توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
المستقبل؛ لأنه ﷺ لم يكتب كتابًا، ولم يقل: الخليفة بعدي أبو بكر، وإنما قال: ((وَيَأْبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ))، يعني: يأبى الله قضاءً وقدرًا والمسلمون اختيارًا وانتخابًا إلا أبا بكر، فوقع الأمر كما كان.
[١٠٢٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ يَزِيدَ- وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا قَالَ: ((فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا قَالَ: ((فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا قَالَ: ((فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
في هذا الحديث: منقبة للصديق ﵁؛ حيث اجتمعت فيه هذه الأمور الأربعة في يوم واحد: الصيام، وعيادة المريض، واتباع الجنازة، وإطعام المساكين، فدل على أنه كان سبَّاقًا للخيرات ﵁.
وفيه: دليل على أن من اجتمعن فيه في يومٍ واحد دخل الجنة.