توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وهذه لا استثناء فيها، وأول من تنشقق عنه الأرض هو نبينا ﷺ.
وهناك صعقة ثالثة: في موقف القيامة إذا وقف الناس بين يدي الله يوم الحساب، وتجلى الله لفصل القضاء صعق الناس، فيكون نبينا ﷺ أول من يفيق فيجد موسى مُمسكًا بقائمة العرش، هذه هي التي فيها الاستثناء، لكنها في الموقف يوم القيامة.
فوهم بعض الرواة وظن أن الاستثناء المذكور في الموقف هو في صعقة البعث، ولكن الصواب أن صعقة البعث ليس فيها استثناء، وهذا هو الذي عليه المحققون من أهل العلم، وهذا الوهم في هذا الحرف لا يؤثر؛ لأن الحديث صحيح، ولكن حصل وهم في حرف، مثل ما حصل في الحديث الآخر: ((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ)) (١)، فهو قد انقلب على بعض الرواة، فقال: ((حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ)). (٢)