توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قوله: ((فِي ذَاتِ اللَّهِ)): فيه: أن لله ذاتًا لا تشبه الذوات، ومن ذلك: قول خبيب- لما أسره المشركون- (١):
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
وقوله: ((ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ)): والثالثة- أيضًا- في ذات الله، لكنه في الثالثة لم يقل: في ذات الله؛ لأن له حظًّا فيها يتعلق بزوجته، والكذبات الثلاث هي:
الكذبة الأولى: قوله: ((﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾)) لما طلبوا منه أن يذهب معهم إلى عيدهم قال: ﴿إني سقيم﴾ قيل: إن المعنى تأول إلى أنه سيصيبه السقم، وأن كل إنسان معرَّض للسقم، وأنه لما نظر في النجوم قال: إني سقيم، يريهم من باب الإيهام.
الكذبة الثانية: أنه كسر الأصنام وقد وضع الفأس على الصنم الكبير لما ذهبوا إلى عيدهم، بعد أن حطم أصنامهم، فجاؤوا وقالوا: من فعل هذا بآلهتنا؟ فقال: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، وفي قراءة الكسائي الوقف على قوله: ﴿بل فعله﴾ والتقدير: بل فعله فاعل، ثم قال: ﴿كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾، أي: كبير الأصنام هو هذا.
وعلى كل حال فقد سماها النبي ﷺ كذبات، وهي مباحة وجائزة له؛ لأنه يجادل بها عن دين الله ﷿، وهي من باب التهكم على عُبَّاد الأوثان؛ لعلهم يرجعون إلى رشدهم.
الكذبة الثالثة: في قصة زوجته سارة وهي ابنة عمه وكانت من أجمل النساء، فلما مروا بأرض جبار مصر في ذلك الزمان، ورآها بعض أتباع الجبار قالوا: إن هنا امرأة دخلت أرضك من أجمل النساء ما ينبغي أن تكون