Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب رحمته ﷺ الصبيان، والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٥٠٥

وفيه: أن النبي ﷺ دفعه إلى ظئر ترضعه، وهي امرأة قين (حداد) اسمه أبو سيف.

وفيه: حُسن خلق النبي ﷺ فقد ذهب إلى بيت أبي سيف؛ ليرى ابنه، ولم يقل: ائتوني بالصبي بل ذهب بنفسه، ومعه أنس ﵁.

وفيه: دليل على أنه لا بأس بحزن القلب ودمع العين عند المصيبة، ودمع العين لا يلام عليه الإنسان، وإنما يلام على البكاء المقرون بالصراخ والعويل والندب والنياحة، أما دمع العين بدون صوت فلا بأس به؛ لأنها رحمة جعلها الله في قلوب من شاء الله، كما جاء في الحديث: ((وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)) (١).

وفي الحديث الآخر: ((أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا- وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ)) (٢).

[٢٣١٦] حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ، وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا، فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي، وَإِنَّهُ مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكَمِّلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ)).

قوله: ((كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ)) ولعل أمه مارية القبطية لم يكن فيها لبن.