توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا، وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ))، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((فَأَنَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ، جِئْتُ فَخَتَمْتُ الْأَنْبِيَاءَ)).
[خ: ٣٥٣٤]
وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سَلِيمٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ بَدَلَ أَتَمَّهَا: أَحْسَنَهَا.
قوله: ((وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ)) هو كما قال الله تعالى- في كتابه-: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾.
وهذا الحديث فيه: رد على الملاحدة وغيرهم ممن يزعم أن هناك نبيًّا بعد نبينا ﷺ.
وفيه: أن هذا من باب ضرب الأمثال، وقد ضرب النبي ﷺ مثلًا لنفسه وللأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبله، وهو أن رجلًا بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة، فالنبي ﷺ هو تلك اللبنة، وهو خاتم النبيين ختم به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتم به البناء.