توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ أَحْيَانًا يَقُولُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَحْيَانًا يَقُولُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ- وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ- عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا أَعْبُرْهَا لَهُ))، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ ظُلَّةً، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
قوله: ((ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ))، يعني بهم: ولاة الأمر من بعده، وهو أبو بكر ﵁، ثم تعلق به رجل آخر، وهو عمر ﵁، ثم تعلق به رجل ثالث فانقطع، وهو عثمان ﵁؛ لأنه قُتل، ثم وصل، وتولى الخلافة بعده علي بن أبي طالب ﵁.
وفي هذه الأحاديث: دليل على أن المعبر للرؤيا قد يصيب، وقد يخطئ.
وفيها: الرد على من قال: إن الرؤيا على جناحي طائر فإذا أُوِّلَت وقعت، فهذا أبو بكر ﵁ لما أوَّل أصاب بعضًا، وأخطأ بعضًا، فالذي أخطأ فيه لا يقع، وقد ورد في ذلك حديث ضعيف بلفظ: ((الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ، مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ)) (١)، وقد أشار البخاري في صحيحه إلى أن هذا