توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ))؛ لأن القيد في المنام ثبات في الدين، وتقييد عن المعاصي، والغل يكون في العنق، وهو من صفات أهل النار.
وقوله: ((وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ))، وسيأتي في اللفظ الثاني: ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ)) فالإطلاق في هذين اللفظين يقيد باللفظ الآخر: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ))؛ ولهذا قيدها الإمام البخاري في ترجمته على هذا الحديث بقوله: ((باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)).
وفي هذا اللفظ: ((جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ))، وفي اللفظ الثاني: ((جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)) (١)، وفي اللفظ الثالث: ((جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ))، وفي اللفظ الرابع: ((جزء من ستة وسبعين جزءًا)) (٢)، وفي اللفظ الخامس: ((جزء من أربعين جزءًا)) (٣)، وفي اللفظ السادس: ((جزء من أربعة وأربعين جزءًا))، وفي اللفظ السابع: ((جزء من تسعة وأربعين)) (٤).
وفسر بعضهم قوله ﷺ: ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)) أن مدة رسالة نبينا ﷺ كانت ثلاثًا وعشرين سنة، وأول ما بُدئ به نبينا ﷺ الرؤيا الصادقة، ورؤيا الأنبياء وحي، فكان لا يري رؤيا إلا وقعت مثل فلق الصبح، وكانت مدة الرؤيا ستة أشهر من ربيع إلى رمضان، ثم جاءه الملك بالوحي، فنسبة ستة أشهر إلى ثلاث وعشرين كنسبة الجزء إلى ستة وأربعين جزءًا.
وأرجح ما قيل في هذا الاختلاف الوارد في أجزاء الرؤيا الصالحة: أن الرؤيا الصالحة تختلف باختلاف صدق الرائي ودرجة إخلاصه، فمن كان أصدق حديثًا وإيمانًا تكون رؤياه جزءًا من خمس وأربعين، وجاء في لفظ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)) (٥)، وإذا ضعف إيمانه