Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٤١٩

كِتَاب الشِّعْرِ

[٢٢٥٥] حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: ((هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((هِيهْ))، فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: ((هِيهْ))، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: ((هِيهْ))، حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ.

وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، أَوْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ عَنِ الشَّرِيدِ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ خَلْفَهُ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.

قوله: ((هِيهْ)) بكسر الهاء وإسكان الياء وسكون الهاء الثانية، والهاء الأولى بدل من الهمزة، وأصله: (إيه)، وهي كلمة يؤتى بها للاستزادة من الكلام المعهود، وهي اسم فعل أمر، أي: زدني.

وأمية بن أبي الصلت له شعر حسن، وكان مشركًا؛ ولهذا جاء في الحديث قوله: ((كَادَ أَنْ يُسْلِمَ)) (١)، وجاء في اللفظ الآخر أنه: ((آمن لسانه وكفر قلبه)) (٢)؛ لأن بعض كلامه كان في الإيمان بالله، والعلو وإثبات العرش.

وفيه: دليل على أنه لا بأس من إنشاد الشعر الطيب الذي لا محظور فيه، حتى ولو كان الذي قاله كافرًا.