توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
في منع المرأة من التطيب إذا هي خرجت صحيح، كما أنها منعت من التبرج وإظهار الزينة.
[٢٢٥٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُقْرِئِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ؛ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ، طَيِّبُ الرِّيحِ)).
في هذا الحديث: النهي عن رد الريحان، وهذا نهي للكراهة، أو للتحريم، والأصل أنه للتحريم.
وبيَّن النبي ﷺ الحكمة من ذلك بقوله: ((فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمِلِ، طَيِّبُ الرِّيحِ)) فكيف ترد شيئًا طيبَ الريح خفيفَ المحمل؟ !
وفيه: دليل على أن المسكَ أطيبُ الطيب، وأصل المسك يؤخذ من الغزال، وذلك أن الغزال تكون فيه وربة مثل الكرة الصغيرة، ثم تيبس، ثم تؤخذ، فإذا قُرضت يأتي منها المسك؛ ولهذا يقول الشاعر يمدح أحد الملوك (١):
فَإِنْ تَفُقِ الْأَنَامَ وَأَنْتَ مِنْهُمْ ... فَإِنَّ الْمِسْكَ بَعْضُ دَمِ الْغَزَالِ
يقول: أنت تفوق الناس وأنت من الناس، وهذا له عندنا دليل، فالمسك بعض دم الغزال، وهو قد خالف الدمَ وصار أعلى منه، وأنت من الناس وصرت أعلى من الناس.
ويبقى إشكال: وهو أن هذا المسك أُخذ من حيٍّ وما قُطع من الحي حكمه