توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وهذا الحديث فيه: دليل على أن الأبتر وذا الطفيتين مستثنيان من عوامر البيوت، وهو دليل على أن عوامر البيوت لا يمكن أن تتصور بصورة ذي الطفيتين والأبتر، فإن تصور فهو شيطان يُقتل ولا حرمة له.
[٢٢٣٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ، وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾، فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً؛ إِذْ خَرَجَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ: ((اقْتُلُوهَا))، فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا فَسَبَقَتْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ، كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا)).
[خ: ٤٩٣٠]
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ.
قوله: ((فَنَحْنُ نَأْخُذُهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً))، يعني: حين نزولها.
وقوله: ((اقْتُلُوهَا)) هذا أمر، وأصل الأوامر الوجوب؛ فَتُقتل لما فيها من الضرر والشر، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يتركها إن كان عنده القدرة على قتلها.
وقوله: ((وَقَاهَا اللهُ شَرَّكُمْ))، يعني: قَتْلَها، فهو بالنسبة إليها يكون شرًّا، وإلا فهو خير؛ لأنه امتثال لأمر النبي ﷺ.
وقوله ﷺ: ((كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا))، أي: حيث سلمتم من إيذائها ولسعها لكم.