Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٣٥٨

سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِمَعْنَى حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدٌ جَالِسَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ، فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَحَدَّثَنِيهِ وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ- يَعْنِي: الطَّحَّانَ- عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.

هذه الأحاديث كلها تتعلق بالطاعون، والطاعون: قروح تخرج في مناطق من الجسد، قد تكون في البطن، وقد تكون تحت الإبط، أو في الأصابع، ثم تلتهب التهابًا شديدًا حتى يحمر الجسد أو يسود أو يخضر ويكون معها خفقان في القلب، وهو يسمى في هذا العصر مرض (الكوليرا) باللغة الأجنبية.

وقد دلت هذه الأحاديث على أن الطاعون عذاب عُذب به من كان قبلنا؛ ولهذا قال النبي ﷺ عن الطاعون: ((رِجْزٌ عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ))، ولكن الله جعله شهادة لهذه الأمة، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه لهذه الأمة.

وثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال: ((الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) (١) والمطعون هو الذي مات بمرض الطاعون.

وهذه الأحاديث فيها: دليل على أنه لا يخرج من بلد الطاعون إذا وقع فيها فرارًا منه، ولا يقدم عليها.

أما إذا خرج لحاجة عارضة لا فرارًا من الطاعون فلا بأس، وهذا النهي