توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ولم يعلم بعض الصحابة بسحره ﵊؛ لأنه لم يؤثر على النبي ﷺ في دعوته وتبليغه، وخروجه للناس وصلاته بهم.
وفيه: أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂: ((ما شعرتِ أن الله أفتاني فيما استفتيته)) ففيه: دليل على أنه يقال: إن الله يفتي، قال الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾، ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾.
وفيه: أن حكم تعلم السحر وتعليمه فيه تفصيل: فهو محرم، لكن إن كان يتعلق بالشياطين فهو كفر؛ لأنه لا بد أن يفعل الشرك.
أما إذا كان السحر لا يتعلق بالشياطين فهو من باب الشعوذة والتطبب من غير اتصال بالشياطين، وليس فيه شرك، لا دعوة لغير الله، ولا دعاء الشياطين، وفاعل هذا يكون مرتكبًا لكبيرة، أما إذا استحل إيذاء المسلم فيكفر؛ لأنه استحل أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة.
- والساحر يجب قتله، وقد ثبت هذا عن النبي ﷺ (١)، وعن جابر وعن عمر ﵄ أنه أمر بقتله (٢)، وعن حفصة ﵂ (٣).
وعند الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة وأحمد أنهم يرون أن الساحر كافر على كل حال وأنه يجب قتله (٤).
والإمام الشافعي ﵀ فصَّل، وقال: ((والسحر اسم جامع لمعان مختلفة فيقال للساحر: صف السحر الذي تسحر به، فإن كان ما يسحر به كلام كفر صريح استتيب منه فإن تاب, وإلا قتل, وأخذ ماله فيئا, وإن كان ما يسحر به