Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٢٨٥

عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ، وَلَاالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ)).

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ: إِذَا لَقِيتُم الْيَهُودَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

قولها: ((بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَالذَّامُ)): الذام، يعني: العيب.

هذه الأحاديث فيها: دليل على أن اليهود والنصارى لا يُبدؤون بالسلام، وكذلك غيرهم من الكفرة، وإنما خص اليهود والنصارى؛ لأنهم هم الذين يكونون تحت الدولة الإسلامية إذا دفعوا الجزية والتزموا بالشروط، وكذلك غيرهم من المستأمنين والمعاهدين والرافضة، كل هؤلاء الكفرة لا يُبدؤون بالسلام، وإذا سلموا يُرد عليهم، لكن يقال: وعليكم، أو عليكم بدون الواو، فقد ورد هذا وهذا، والأفضل بالواو.

وفيها: خبث اليهود، فهم يقولون: السام عليكم، يعني: الموت عليكم، ويحذفون اللام.

وفيها: أنك إذا مشيت في طريق فرأيت كافرًا فاضطره إلى أضيقه، وهذا فيه بيان عزة الإسلام، ولعل هذا- أيضًا- فيه دعوة لهم إلى الإسلام، وكذلك دفعُ الجزية فيها ذل لهم وصَغَار، ودعوة لهم إلى الإسلام؛ حتى يَسلَموا من هذا الذل إذا أسلموا.

وثبت من حديث أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ ﵂: ((مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ،