توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
كِتَابُ السَّلَامِ
هذا الكتاب عقده المؤلف عن السلام، والسلام اسم من أسماء الله ﷿، كما قال الله تعالى: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ﴾، والسلام تحية المؤمنين في الدنيا والآخرة، وهو تحيتهم في الجنة، قال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾، فالمؤمن ينبغي له أن يفشي السلام على كل أحد لقيه، ويبدأ من يلقاه بالسلام إلا إذا عرف أنه غير مسلم فلا يبدأه بالسلام؛ لقول النبي ﷺ: ((لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ، وَلَاالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ))، كما سيأتي.
وجاء في صحيح البخاري معلَّقًا مجزومًا به: ((ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ، فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ، وَالْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ)) (١).
فمنها: بذل السلام للعالَم، وليس من عرفتَ فحسب، وبعض الناس لا يسلم إلا على من يعرف، وهذا غلط، وابتداء السلام سنة مستحبة وردُّهُ واجب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾.
فالسلام دعاء بالبركة، فإذا قلت لأخيك: السلام عليك، يعني: نزلت عليك بركة اسم السلام، وقيل: المعنى: الدعاء له بالسلامة.
وإذا كانوا جماعة وسلم أحدهم فقد حصل على السنية، وإذا رد واحد كذلك كفى، وإن سلموا جميعًا وردوا جميعًا فلا بأس.