توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ، أَوْ لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: فَوَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا.
قوله: ((حَدَّثَنَا- وَاللَّهِ)): حلف للتأكيد.
وقوله: ((لَا يَقُومُ مَعَهُ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ)): ليبين أن هذا الأمر مشهور ومعروف عند الصغار والكبار، وأنه ثابت عن النبي ﷺ.
قوله: ((فَلَوْ مَا اسْتَأْذَنْتَ))، أي هلَّا استأذنتَ؛ تحضيضًا على الاستئذان.
وفعلُ عمر ﵁ هنا هو من باب الزجر حتى لا يتسارع الناس في التحديث عن رسول الله ﷺ بدون تثبت؛ لأنه قد وُجد أناس يتسرعون ولا يتثبتون في أحاديث رسول الله ﷺ فأراد أن يتثبتوا في ذلك، ولم يقل ذلك اتهامًا لأبي موسى، ولا لأن خبر الواحد لا يقبل، كما ظنه البعض.