توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ))، يعني: بعد كلام الله: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
وفي هذا الحديث: علة النهي عن التسمية برباح ونجيح، يسأل عنه، فيقال: رباح موجود؟ فيقول: لا، ما عندنا رباح، وهذا غلط؛ لما فيه من نفي الربح، ويسأل: هل عندك نجيح؟ هل عندك يسار؟ فيقول: لا، ما عندنا نجيح، ما عندنا يسار، وهذا غلط، فإنه ينبغي للإنسان أن يتفاءل.
وقوله: ((إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ، فَلَا تَزِيدُنَّ عَلَيَّ)): هذا من كلام الراوي.
[٢١٣٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى، وَبِبَرَكَةَ، وَبِأَفْلَحَ، وَبِيَسَارٍ، وَبِنَافِعٍ، وَبِنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَرَكَهُ.
في هذا الحديث: ما يدل على أن النهي السابق ليس للتحريم، وإنما هو للتنزيه، أو أنه منسوخ، بدليل أن النبي ﷺ نهى أولًا، ثم أراد أن ينهى- كما قال جابر ﵁: فقبض ﵊.
ويدل على ذلك- أيضًا- أن النبي ﷺ لم يغير اسم أم بركة، وكذلك ابن عمر ﵄ لم يغير اسم نافع مولاه.