توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِح عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُبَابِ- مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ- عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا تَمَاثِيلُ)).
[٢١٠٧] قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا يُخْبِرُنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا تَمَاثِيلُ))، فَهَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ، رَأَيْتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا، فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ، أَوْ قَطَعَهُ، وَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ))، قَالَتْ: فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ.
[خ: ٥٩٥٤]
قوله: ((إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ)): فيه: كراهة كسوة الحجارة والطين.
وفي هذا الحديث: إنكار المنكر باليد مع القدرة عليه؛ لأن النبي ﷺ هتَكَه وقطَّعهُ، ولأن هذا هو الأصل، كما جاء في حديث أبي سعيد قوله ﷺ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)) (١).
وفيه: أن الصورة إذا كانت في قماش، وقُطِع قطعتين زال المحظور؛ ولهذا قطعته عائشة قطعتين، وجعلت كل قطعة في وسادة وحشتهما، فلم يُنكِر ذلك عليها النبي ﷺ؛ لأنه بذلك قد زال حكم الصورة.
وفيه: الرد على مَن قال: إن الصورة التي ليس لها ظل جائزة، فهذه لم