Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السماوات، وفرض الصلوات

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ١/ ٣٢٣

قال ﵀: ((الوجه الثاني أن عمل الآخرة ذكر ودعاء، قال الله تعالى: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام﴾)) (١).

قلتُ: وقد خصه بعضهم بالذكر والتسبيح والدعاء وهذا في الآخرة، والكلام إنما هو في حياة البرزخ.

قال ﵀: ((الوجه الثالث: أن تكون هذه رؤية منام في غير ليلة الإسراء، أو في بعض ليلة الاسراء، كما قال فى رواية ابن عمر ﵄: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى أَطُوفُ بِالكَعْبَةِ))، وذكر الحديث في قصة عيسى ﷺ) (٢) حتى لو كانت رؤيا منام فرؤيا الأنبياء وحي، وأما ليلة الإسراء فكانت يقظة لا مناما، قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ والعبد اسم لمجموع الروح والجسد كما أن الإنسان اسم لمجموع الروح والجسد، ثم إن التسبيح يكون عند الأمور العجيبة العظيمة الخارجة عن العادة، ومعلوم أن عامَّة الخلق يرى أحدهم في منامه الذهاب من مكة إلى الشام وليس هذا مما يُذكر على هذا الوجه من التعظيم.

قال ﵀: ((الوجه الرابع: أنه ﷺ أُري أحوالهم التي كانت في حياتهم، ومُثلوا له في حال حياتهم، كيف كانوا، وكيف حجهم، وتلبيتهم، كما قال ﷺ: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسى))، و ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عِيسَى))، و ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ)).

خامسها: أن يكون أخبر عما أوحي إليه ﷺ من أمرهم، وما كان منهم، وإن لم يرهم رؤية عين)) (٣) والراجح أنه ﷺ رأى أرواحهم، فهم قد مثلوا له، إذ أخذت الروح شكل الجسد، كما كان في الإسراء (٤).