توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا)) (١)، فنبينا ﷺ أكثر الأنبياء أتباعًا، وأكثرهم أجرًا، فموسى ﵇ تألم من بني إسرائيل، وإن كان أتباع موسى كثيرين، كما في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ أُمَّتِي هَذِهِ؟ قِيلَ: بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ)) (٢).
وقوله: ((وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ، يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ)): هذه أربعة أنهار تخرج من أصل سدرة المنتهى، نهران باطنان في الجنة، وهما: الكوثر، والسلسبيل، ونهران ظاهران، وهما: النيل، والفرات، النيل في مصر، والفرات في العراق.
قال القاضي عياض: ((وقوله: ((وأما النهران الظاهران)): فالنيل والفرات: يُشْعِرُ أن أصْلَ سدرة المنتهى فى الأرض، والله أعلم)) (٣)، لكن رد هذا النووي ﵀، وقال: ((هذا الذي قاله ليس بلازم، بل معناه: أن الأنهار تخرج من أصلها ثم تسير حيث أراد الله تعالى حتى تخرج من الأرض وتسير فيها وهذا لا يمنعه عقل ولا شرع وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه، والله أعلم)) (٤).
وهذا الذي قاله النووي ﵀ جيد، أما قول القاضي ﵀: إن أصل سدرة المنتهى في الأرض، فهو بعيد.