Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ١١٢

وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ- وَاللَّفْظُ مِنْهُمَا قَرِيبٌ- قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ يَزِيدَ، أَبُو زَيْدٍ الْأَحْوَل، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَفْلَحَ- مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ- عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّفْلِ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي الْعِلْوِ، قَالَ: فَانْتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً، فَقَالَ: نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَتَنَحَّوْا، فَبَاتُوا فِي جَانِبٍ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((السُّفْلُ أَرْفَقُ))، فَقَالَ: لَا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْعُلُوِّ، وَأَبُو أَيُّوبَ فِي السُّفْلِ، فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ، فَيَتَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ، فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: لَمْ يَأْكُلْ، فَفَزِعَ، وَصَعِدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((لَا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ))، قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ- أَوْ: مَا كَرِهْتَ- قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى.

قوله: ((وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى))، يعني: يأتيه الوحي؛ فَيَكره أن يكون كرِيهَ الرائحة.

وقوله: ((قَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ)): فيه: التصريح أنَّ الثوم ليس بحرام.

وذلك كما سأل خالد ﵁ عن الضب لما أُتِيَ النبيُّ ﷺ بالضب قال: ((أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ )) قَالَ: ((لا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ)) (١)؛ فالضب حلالٌ بالإجماع، وكذلك الثوم حلالٌ بالإجماع.

وفي هذا الحديث: فضل أبي أيوب الأنصاري ﵁، فإنه قال: ((فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ- أَوْ: مَا كَرِهْتَ)).