توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
هو: الطعام، وهي كلمة فارسية؛ وفيه: أنه لا بأس أن تتكلم بكلمات أجنبية معدودة، وقد يُقال: إن هذه من الكلمات التي تتوافق فيها اللغات، كما قالوا في: ﴿أبابيل﴾، و ﴿سجيل﴾، قالوا: إنها كلمات تتفق فيها اللغات، توافق اللغةُ العربيةُ فيها اللغةَ الفارسيةَ، وهذا لا يُخرج الكلام عن كونه عربيًّا.
وقولها: ((بِكَ وَبِكَ))، يعني: بك يكون العيب عليك، فماذا نعمل؟ !
وقوله: ((فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ))، يعني: أنه ﷺ عمد إلى القدر ثم تفل فيه ودعا بالبركة، فقبِل الله دعوة نبيه ﷺ وبارك الله في هذا الطعام.
وقوله ﷺ لزوجة جابر ﵁: ((ادْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ))، أي: سيبارك الله في هذا الطعام، وتحتاج معها إلى خابزات.
وقوله: ((وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلَا تُنْزِلُوهَا))، أي: اغرفي، والقدح المغرفة، يقال: قدَحت المرق أقدَحه- بفتح الدال- غرفته (١)، والبُرمة: القِدْر.
وفي هذا الحديث: من دلائل نبوة نبينا ﵊، وأنَّ الله على كل شيءٍ قدير ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فهذا صاع من شعير كفى ألفًا، وبقي الطعام كما هو، وتكثير الطعام علامة من علامات النبوة.
وفيه: أن الجوع قد يظهر على الوجه، وقد رأى جابر ﵁ الجوع على وجه النبي ﷺ.
وفيه: دليل على جواز المُسارَرَة، وكون الإنسان يسارر آخر بحاجة إذا كان معه جماعة لا حرج فيه، وإنما النهي عن أن يتناجى اثنان دون الثالث إذا كانوا ثلاثة؛ لأن هذا يُحزِنه، أما إذا كان العدد كثيرًا وأسرَّ إلى واحد فلا حرج.