Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام، واستحباب إذن صاحب الطعام للتابع

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٦/ ٨١

[٢٠٣٧] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ: وَهَذِهِ- لِعَائِشَةَ- فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَا))، فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَهَذِهِ، قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَا))، ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَذِهِ، قَالَ: نَعَمْ، فِي الثَّالِثَةِ، فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ.

قوله: ((وَهَذِهِ- لِعَائِشَةَ))، أي: الإشارة لعائشة ﵂، كأنها حاضرة، أي: وهذه معنا في الدعوة.

وقوله: ((فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ))، يعني: يتبع أحدهما أثر الآخر؛ لأن عائشة ﵂ كانت تتبع أثر النبي ﷺ.

وفي هذا الحديث: أنه لا بأس بأكل الطيبات والتمتع بها من المرق والفاكهة واللحم وغيرها؛ فإن الطيبات قد أحلها الله ﷿، والمسلم يتمتع بها، قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، وإنما الذي ينبغي للإنسان هو أن لا يُسرِف في المباحات وألا يتوسَّع فيها، أما تناول الطيبات فهذا مما أحله الله ﷿.