توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٢٠٣٧] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَارِسِيًّا كَانَ طَيِّبَ الْمَرَقِ، فَصَنَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ: وَهَذِهِ- لِعَائِشَةَ- فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَا))، فَعَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَهَذِهِ، قَالَ: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَا))، ثُمَّ عَادَ يَدْعُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَذِهِ، قَالَ: نَعَمْ، فِي الثَّالِثَةِ، فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ حَتَّى أَتَيَا مَنْزِلَهُ.
قوله: ((وَهَذِهِ- لِعَائِشَةَ))، أي: الإشارة لعائشة ﵂، كأنها حاضرة، أي: وهذه معنا في الدعوة.
وقوله: ((فَقَامَا يَتَدَافَعَانِ))، يعني: يتبع أحدهما أثر الآخر؛ لأن عائشة ﵂ كانت تتبع أثر النبي ﷺ.
وفي هذا الحديث: أنه لا بأس بأكل الطيبات والتمتع بها من المرق والفاكهة واللحم وغيرها؛ فإن الطيبات قد أحلها الله ﷿، والمسلم يتمتع بها، قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، وإنما الذي ينبغي للإنسان هو أن لا يُسرِف في المباحات وألا يتوسَّع فيها، أما تناول الطيبات فهذا مما أحله الله ﷿.