توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
والنقير، والمُقيَّر، والحنتم؛ لأن هذه الظروف الكثيفة إذا انتُبِذَ فيها العصير يتخمَّر بعد يومين، أو ثلاثة من شدة الحر، ولا يتبيَّن التخمر، فنُهِيَ عن هذا في أول الإسلام، ثم بعد ذلك نُسِخ لما استقرَّ الإسلام، وعرف الناس تحريم المُسكِر، ورخَّص لهم النبي ﷺ أن ينتبذوا في كل وعاء.
وفيه: ذكر وفد عبد القيس وقد أسلموا قديمًا، وهم أول مَن أسلم في أول الهجرة؛ ولهذا نهاهم النبي ﷺ أن ينتبذوا في هذه الأوعية الكثيفة، ثم بعد ذلك رَخَّص لهم في الانتباذ في أي وعاء، على ألا يشرب أحد مُسكِرًا، وكان مسجد وفد عبد القيس في جامع جواثا، وهو ثاني جامع جُمِعَ فيه بعد مسجد النبي ﷺ، فقد أُقيمت الجمعة في مسجد النبي ﷺ وثاني جمعة أُقيمَت في مسجد جواثا، وهو موجود الآن في الأحساء، ويعتبر من الآثار.