توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى، وَخَرَجَ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ.
وَحدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
قوله: ((مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ)): هم طائفة من اليهود، و ((قينقاع)) اسم مصروف على إرادة الحي، ويجوز عدم صرفه على إرادة القبيلة.
وقوله: ((يُقَهْقِرُ)): المراد: رجوع القهقرى: وهو الرجوع إلى وراء ووجهه إليك، وإنما فعل ذلك ﷺ خوفًا من أن يبدو من حمزة ﵁ أمر يكرهه إذا ولَّاه ظهره؛ لكونه مغلوبًا بالسُّكْر.
وقوله: ((فَنَأْتِي بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ)): فيه: صحة استعمال الفقهاء في قولهم: بعت منه ثوبًا، ووهبت منه كتابًا، أو جارية.
وقوله: ((فِي شَرْبٍ)) - بفتح الشين وإسكان الراء-: هم الجماعة الشاربون.
وقوله: ((مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ)): لأنه لا زال في سكره.
وقوله: ((ثَمِلٌ)) - بفتح الثاء وكسر الميم- أي: سكران.
وفي هذا الحديث: بيان شدة آثار الخمر، وأنَّ الخمر خبيثة؛ تصل بالإنسان إلى ما لا تُحمَد عُقباه.
وفيه: أنَّ حمزة بن عبد المطلب ﵁ كان يشرب الخمر مع جماعة قبل أن تُحرَّم؛ لأن الخمر لم تُحَرَّم إلا بعد أُحُدٍ، وكان هذا بعد غزوة بدر، وقبل غزوة أُحُد، فهو لا لوم عليه ﵁.
وفيه: مشروعية قتال الكفار، وحِل الغنائم لهذه الأمة.
وفيه: أن الخمر تُغيِّب العقل، والسكران يُخيَّل إليه أنه يكون في عالمٍ آخر؛ يُخيَّل إليه أنه مَلِك، وأنه يأمر بما يشاء، وينهى عما يشاء.
وفيه: أن سبب فعلة حمرة ﵁ جارية كانت تُغنِّيه:
أَلَا يَا حَمْزُ بِالشُّرُفِ