توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عَبْدُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ.
قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: بَعْدَ ثَلَاثٍ.
في هذه الأحاديث: دليل على أن الصلاة قبل الخطبة يوم العيد، وأن الصلاة تقدَّم، بخلاف الجمعة فإن الخطبة فيها قبل الصلاة، من حديث طارق بن شهاب ((قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ)) (١)، أي: فقد أدَّى ما عليه، يعني: أنكر المنكر.
وقوله: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ لُحُومِ نُسُكِنَا بَعْدَ ثَلَاثٍ))، أي: بعد أيام التشريق الثلاثة، وسبب النهي: وجود الفقراء الذين جاءُوا إلى المدينة، فأمرهم النبي ﷺ ألَّا يدخروا من اللحوم شيئًا فوق ثلاثة أيام حتى يتصدقوا على الفقراء، وفي العام التالي قال لهم النبي ﷺ: ((إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَتَصَدَّقُوا)).