توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وتوسط الشيخ ابن عثيمين ﵀ لما سُئِل: هل الأضحية مشروعة عَنِ الأموات، أو عَنِ الأحياء؟
فقال: ((مشروعة عَنِ الأحياء؛ إذ لم يرد عَنِ النبي ﷺ، ولا عَنِ الصحابة- فيما أعلم- أنهم ضحوا عَنِ الأموات استقلالًا، فإن رسول الله ﷺ مات له أولاد- من بنين، أو بنات- في حياته، ومات له زوجات وأقارب يحبهم، ولم يُضحِّ عن واحد منهم، فلم يضحِّ عن عمه حمزة، ولا عن زوجته خديجة، ولا عن زوجته زينب بنت خزيمة، ولا عن بناته الثلاث، ولا عن أولاده ﵃، ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبيَّنه الرسول ﷺ في سنته قولًا، أو فعلًا، وإنما يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته.
وأما إدخال الميت تبعًا فهذا قد يستدل له بأن النبي ﷺ ضحَّى عنه وعن أهل بيته (١)، وأهل بيته يشمل زوجاته اللاتي مِتْنَ واللاتي على قيد الحياة، وكذلك ضحَّى عن أمته، وفيهم من هو ميت، وفيهم من لم يوجد، لكن الأضحية عليهم استقلالًا لا أعلم لذلك أصلًا في السنة.
ولهذا قال بعض العلماء: إن الأضحية عنهم استقلالًا بدعة يُنهَى عنها، ولكن القول بالبدعة قول صعب؛ لأن أدنى ما نقول فيها: إنها من جنس الصدقة، وقد ثبت جواز الصدقة عَنِ الميت، وإن كانت الأضحية في الواقع لا يراد بها مجرد الصدقة بلحمها، أو الانتفاع به؛ لقول الله تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾، ولكن أهم شيء فيها هو التقرب إلى الله بالذبح)) (٢).