Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب استحباب الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية، والتكبير

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤٧٩

وفيها: استحباب التضحية بالأملح والأقرن؛ لفعل النبي ﷺ ذلك.

وفيها: استحباب التسمية عند الذبح والتكبير، ووضع الرجل على صفحة العنق، وكل هذا من السنة.

وفيها: استحباب تولي الإنسان ذبح أضحيته بيده إن كان يستطيع، وإلا وكَّل مسلمًا، قال العلماء: وينبغي أن يشهدها.

[١٩٦٧] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ حَيْوَةُ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: ((يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ))، ثُمَّ قَالَ: ((اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ))، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ)).

قوله: ((يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ))، يعني: أن فيه سوادًا في عينيه، وفي ركبتيه.

وفي هذا الحديث: مشروعية شحذ المدية، وهي: السكين، والشحذ: السَّن حتى تكون حادة؛ لأن هذا أسرع في إزهاق روح البهيمة، وهو من الإحسان في الذبح؛ لما جاء في الحديث: ((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ)) (١)، والشفرة هي: السكين، ويحدها: أي: يسنها؛ ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة ﵂: ((هَلُمِّي المُدْيَةَ، اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ)).