Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب النهي عن صبر البهائم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤٦٤

جُرَيْجٍ. ح، وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا.

قوله: ((غَرَضًا))، يعني: هدفًا.

وقول جابر ﵄: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا))، يعني: أُخذ ورُبط وقُتل حبسًا، بدون أن يستطيع أن يدافع عن نفسه.

وقوله: ((بِكُلِّ خَاطِئَةٍ))، أي: ما لم يصب المرمى، وكلمة (خاطئة) لغةٌ في (مخطئة)، يقال: لمن قصد شيئًا فأصاب غيره خطأً: مخطئ، وفي لغة قليلة: خاطئ، وهذا الحديث جاء على اللغة الأُولى، حكاها أبو عبيد والجوهري وغيرهما (١).

في هذه الأحاديث: النهي عن صبر البهائم، وهذا النهي للتحريم، وصبر البهائم معناه: أن تحبس دجاجةٌ، أو أرنبٌ، أو شاةٌ، وتجعل هدفًا يُرمى، حتى تُقتل بالرمي، وهذا تعذيب لها، وهو محرم من الكبائر؛ لأن النبي ﷺ لعن فاعله، كما في حديث ابن عمر ﵄: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا))، واللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب، والكبيرة هي: ما تُوعِّد عليه بالنار، أو اللعنة، أو الغضب، أو أوجب حدًّا في الدنيا.

وهذا الحكم عام فيما يؤكل، وفيما ما لايؤكل، فلا يجوز- أيضا- أن يُجعل غيرُ المأكول هدفًا للرمي، بزعم أنه لا يجوز أكله؛ لأنه لا يجوز قتله إلا لغرض صحيح، وإذا قتل فليحسن قتله.

وبعض الناس يستعمل الماء فيصبه في جحر الضب حتى يموت، وهذا ليس جيدًا إذا تسبب في موته، أما إذا كان يخرجه فقط من جحره ليأخذه فلا بأس.