توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[١٩٤٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: دَعَانَا عَرُوسٌ بِالْمَدِينَةِ، فَقَرَّبَ إِلَيْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا، فَآكِلٌ وَتَارِكٌ، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنَ الْغَدِ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ حَتَّى، قَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((لَا آكُلُهُ، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ))، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا قُلْتُمْ، مَا بُعِثَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِلَّا مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَامْرَأَةٌ أُخْرَى إِذْ قُرِّبَ إِلَيْهِمْ خُوَانٌ عَلَيْهِ لَحْمٌ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ، قَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَكَفَّ يَدَهُ، وَقَالَ: ((هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ))، وَقَالَ لَهُمْ: ((كُلُوا))، فَأَكَلَ مِنْهُ الْفَضْلُ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْمَرْأَةُ، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: لَا آكُلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَيْءٍ يَأْكُلُ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
العروس هو: المتزوج حديثًا، ويطلق على الرجل والمرأة، والِخوان- بكسر الخاء وفتحها-: ما يُوضع عليه الطَّعام وأدواته.
والضب المحنوذ: يعني: المشوي، وقيل: المشوي على الحجارة المحماة، والمشوي يكون ألذَّ من المطبوخ.
وقوله: ((وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي))، أي: أنه ليس من الطعام الذي اعتدت أكله.
وقوله: ((لَا آكُلُهُ، ولا أُحَرِّمُهُ))، يعني: لا آكله؛ لأني لم أعتد أكله، ولا أحرمه، والذي لا يحرمه ﷺ يكون حلالًا.
وقوله: ((لَيْسَ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَإِنِّي أَعَافُهُ))، يعني: أكرهه تقذرًا؛ لأن هذا الضب الذي أتي به من أرض نجد، وليس في أرض الحجاز؛ ولهذا فإن النبي ﷺ ما اعتاد أكله، فأكله خالد بن الوليد ﵁، والنبي ﷺ ينظر إليه ولم ينهَه.