توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
و ((أَهْرِيقُوهَا))، يعني: أهرقوا اللحم الذي فيها، قالوا: ((يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: أَوْ ذَاكَ))، وكأنه قد جاءه الوحي ﷺ في الحال.
[١٩٤٠] وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أَلَا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا.
في هذا الحديث: الجمع بين الضمير العائد على الله والضمير العائد على الرسول ﷺ في قوله: ((يَنْهَيَانِكُمْ))، ومثله حديث أنس ﵁: ((ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)) (١).
وجاء في الحديث الآخر: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى خَطِيبًا يَخْطُبُ وَيَقُولُ: مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، فَقَالَ: ((بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ)) (٢).
قال العلماء: إن هذا كان أولًا، ثم نسخ، وقيل: لأن الخطيب كان يحتاج إلى توسع في الخطبة، ولا ينبغي له أن يختصر فيها، وقيل: إن هذا من باب التنبيه على الأدب، والأفضل: ألا يجمع، وإن جمع فلا حرج.