Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب كراهة الطروق، وهو: الدخول ليلا لمن ورد من سفر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٤١٧

وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي هَذَا فِي الْحَدِيثِ، أَمْ لَا- يَعْنِي: أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ، أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ؟ .

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَرَاهَةِ الطُّرُوقِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: يَتَخَوَّنُهُمْ، أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ.

هذا الحديث فيه: إرشادات نبوية من النبي ﷺ؛ مما يدل على نصحه ﵊، وكمال شفقته بالأمة، فقد نهى هنا عن الطرق ليلًا، وهو القدوم من السفر والدخول على الأهل ليلًا، وكل آتٍ في الليل يسمى طارقًا، فلا ينبغي أن يأتي أحد أهله فجأة، وهم لا يعلمون وقت قدومه.

فكان النبي ﷺ لا يطرق أهله ليلًا، إنما كان يأتيهم غدوة، أو عشية، يعني: في أول النهار، أو في آخره؛ لأنه إذا فاجأهم بغتة فقد يرى شيئًا لا يناسبه.

وقوله: ((حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ))، يعني: أنه لا ينبغي أن يدخل على أهله ليلًا حتى يبلغهم الخبر، حتى تستحد المغيبة، والاستحداد: إزالة شعر العانة بالموسى، وتمتشط الشعثة يعني: تمشط شعرها.

وهذا مقيد بالحديث الآخر، وهو: ((إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا)) (١).

أما إذا كانت الغيبة قصيرة، وهم يعلمون وقت رجوعه فقد زال المحظور، وكذلك إذا أعلمها بالهاتف عن موعد وصوله.

وقوله: ((يَتَخَوَّنُهُمْ، أَوْ يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ))، يعني: كأنه يتجسس عليهم، ويريد أن يطَّلع على شيء، أو يتهمهم بالخيانة، وهذا لا ينبغي أن يكون.

* * *