توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وهذا يعتبر قهرًا للأعداء.
وقوله: ((ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ))، يعني: هذه الريح رائحتها طيبة، ومسها مس الحرير، ولا تؤذي، وتكون راحة للمؤمنين.
وهذا يقع في آخر الزمان، بعد خروج الدجال، وبعد المهدي، وبعد يأجوج ومأجوج، وينزل عيسى ﵇ يحكم بشريعة نبينا محمد ﷺ، ويسلَّط المسلمون على اليهود ويقتلونهم قتلًا ذريعًا، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر فيتكلم الحجر، ويخبر باليهودي الذي اختفى وراءه، ففي الحديث: ((تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ)) (١).
[١٩٢٥] حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)).
هذا الحديث فيه: أن أهل الغرب- في هذه الرواية- المراد بهم: العرب، وسموا أهل الغرب لملازمتهم الغرب، وهو جلد البعير الذي يُستخرج به الماء على الإبل، وقيل: المراد بهم: أهل الشام، أو بيت المقدس، وقيل غير ذلك، لكن الأقرب: أنهم العرب.
وهذه بشارة أن الحق يبقى في العرب، ويكون معهم- أيضًا- أهل الحق من العجم.