توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[١٠٣٧] حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ)).
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ- وَهُوَ ابْنُ بُرْقَانَ- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)).
هذا الحديث فيه: بشارة، وهي أن من أراد الله به خيرًا فقهه الله في الدين.
قال العلماء: هذا الحديث له منطوق ومفهوم، فمنطوقه: أن من فقَّهه الله في الدين فقد أراد الله به خيرًا، ومفهومه: أن من لم يفقِّهه الله في الدين لم يرد به خيرًا، وفي حديث آخر: ((أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمٌ، أَوْ مُتَعَلِّمٌ)) (١) وملعونة يعني: مذمومة.
والعصابة المذكورة في الحديث قد تكون كثيرة، وقد تكون قليلة، وتختلف باختلاف الأوقات والأزمان والأحوال.
وقال بعضهم: إن هذه الطائفة قد تتنقل، فليس لها مكان معين، قد يكون بعضها في الشام، كما جاء في الحديث- كما سبق- أنها في الشام، فهذا المراد به: أنه في بعض الأزمان، وقد تكون في الحجاز، وقد تكون في