Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب قوله ﷺ إنما الأعمال بالنية، وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٣٩٣

عبد الرحمن بن المهدي: ((ينبغي أن نضع هذا الحديث في كل باب)) (١).

وهذا الحديث تلقته الأمة بالقبول، وأجمع العلماء على صحته، مع أنه حديث صحيح غريب، ما رواه عن النبي ﷺ إلا عمر بن الخطاب، ولا رواه عن عمر بن الخطاب إلا علقمة بن وقاص الليثي، ولا رواه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا رواه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم انتشر بعد يحيى بن سعيد الأنصاري، ورواه عنه ما يقرب من مائتي إنسان.

قوله: ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ))، أي: لا عمل إلا بالنية.

ثم مثَّل النبي ﷺ بعملين؛ أحدهما: مبني على النية الخالصة، والثاني: مبني على إرادة الدنيا، فَقَالَ: ((فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ))، يعني: من كان يقصد بهجرته الله والدار الآخرة فله أجر الهجرة، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو أمرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.

وهذا الحديث فيه: بيان أن المجاهد ينبغي له أن يقصد في جهاده وجه الله والدار الآخرة وإعلاء كلمة الله.