توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿، فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا، فَقَالَ: ((مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ)).
[خ: ١٢٣]
في هذه الأحاديث: فضل الإخلاص لله ﷿ عامة، وفي الجهاد خاصة، وأن الأعمال لا تكون مقبولة عند الله إلا بالإخلاص، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وذلك دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ والإخلاص هو: قصد الإنسان بعبادته وجه الله والدار الآخرة، لا يقصد رياء ولا سمعة ولا حمية، ولا دنيا ولا جاهًا ولا منصبًا، ولا أي مقصد آخر، فإذا تخلف الإخلاص حل محله الشرك.
وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: ((إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)) (١)، وفي الصحيحين- أيضًا- من حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ)) (٢)، وفي لفظ لمسلم: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)) (٣).
أما القتال للدفاع عن الوطن، وعن النفس وعن الأهل، وعن المال، فإن المقتول في ذلك شهيد، لكنه ليس كشهيد المعركة الذي يُدفن في ثيابه، ولا يغسل ولا يُصلَّى عليه.