Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٣٦٥

وهي حواصل طير خضر؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ)).

وأما المؤمن غير الشهيد فإنه إذا مات تنتقل روحه للجنة، وتتنعم وحدها، وتأخذ شكل طائر، كما جاء في الحديث الآخر عن النبي ﷺ قال: ((إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللهُ ﵎ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ)) (١)، يعني: يأكل من ثمر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثون.

وفيه: أن أرواح الشهداء في عيش طيب، فإن الله تعالى يطلع عليهم فيقول لهم: ((هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي، وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا)).

وفيه: أنهم تمنوا أن ترد أرواحهم إلى أجسامهم ليُقتلوا في سبيل الله تعالى مرة أخرى حتى يزيد ثوابهم وأجرهم، والله تعالى كتب أن أهلها لا يرجعون.؟ !

والشهداء أحياء حياة برزخية بنص القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ فهذا دليل على أنهم أحياء، وليسوا بأموات، ولكنها حياة برزخية خاصة، وليست كالحياة الدنيا.