Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب كيفية بيعة النساء

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٣٤٠

قَوْلِي لِامْرَأَةٍ، كَقَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ)) (١).

قولها: ((فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ)): وفي لفظ في البخاري: ((فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ)) (٢) يشير إلى شرط الإيمان، ((فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ)): معناه فقد بايع البيعة الشرعية (٣).

هذا الحديث فيه: أنه يحرم على المسلم مصافحة المرأة الأجنبية التي ليست محرمًا، فيحرم عليه مصافحة مثل: زوجة الأخ، وزوجة العم، وزوجة الخال، وأخت الزوجة، وبنت العم، وبنت الخال، فهؤلاء ليسوا بمحارم، فلا يجوز مصافحتهن، ولو كانت إحداهن كبيرة في السن، ولا يقبل رأسها، وإنما يلقي ﵍ بالكلام، وهي ترد عليه بدون مصافحة، وبدون خضوع في القول.

وكذلك يحرم عليه الخلوة بمن ذُكر، ويجب أن يكون معهم محرم ثالث، ولا يكون هناك ريبة؛ ولهذا كان المس أشد من النظر، يعني: مس جسد المرأة أشد من النظر إليها.

وهنا نحب أن نلفت النظر إلى مسألة مهمة، وهي: أنه لا ينبغي للقراء أن يتساهلوا في رقية النساء، فتجد بعضهم يضع يده على رأس المرأة، أو كتفها، أو يدها، وهذا لا ينبغي له، وإنما له أن ينفث بدون مس؛ لأن هذا من أسباب الشر والفساد، وتحريك الشهوة.

وفيه: حرص النبي ﷺ على النساء كحرصه على الرجال، وبيعتهن إن دلت فإنما تدل على مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي، والاعتراف بتأثيرها الإيجابي في عدة جوانب إن التزمت بحدود الشرع؛ وتكون بذلك على ثغر من ثغور الإسلام.