Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٣٣٢

أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمْنَ الْمُهَاجِرِينَ.

وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.

[١٨٥٨] وَحَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَعْرَجِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً قَالَ: لَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ.

وَحَدَّثَنَاهُ يَحيَى بْنُ يَحيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

قوله: ((كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ)): هنا ذكر أن عددهم ألف وخمسمائة، وفي حديث ثانٍ أن عددهم ((أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً)) (١)، وفي ثالث أنهم ((أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ)) ويجمع بينها: بأن عددهم ألف وأربعمائة، وعدد دون المائة، فمن قال: ألف وأربعمائة حذف الكسر، ومن قال: ألف وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال: ألف وثلاثمائة فهو لم يتيقن العدد، وإنما قاله عن تقدير.

وقوله: ((لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا))، يعني: لكفانا الماء الذي في البئر، فهذا مختصر من خبرهم في بئر الحديبية كما في صحيح البخاري عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ، فَنَزَحْنَاهَا، حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ البِئْرِ «فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي البِئْرِ» فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا، وَرَوَتْ، أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا (٢)، وهذا من قدرة الله العظيمة، ومن آياته الباهرة، وأنه على كل شيء قدير، ومن دلائل نبوة نبينا محمد ﷺ، حيث كثَّر الله الماء ببركة دعائه ﵊ وبصقه فيه، حتى قال جابر: ((لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا)).