Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٣٣٠

الرضوان، وهي الحد الفاصل بين السابقين الأولين وغيرهم، فمن أسلم قبل الحديبية فهو من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ومن أسلم بعدها فليس من السابقين الأولين في أصح قولي العلماء.

وهذه البيعة تسمى بيعة الرضوان، وتسمى عمرة الحديبية، وذلك أن النبي ﷺ أحرم بالعمرة في السنة السادسة من الهجرة، فلما نزل بالحديبية، صده المشركون ومنعوه، فأرسل النبي ﷺ إليهم عثمان ليخبرهم أنه ما جاء لقتال، وإنما جاء للعمرة، فاحتبسوا عثمان، فشاع بين المسلمين أنه قد قتل، فبايع النبي ﷺ الصحابة على قتال قريش، فلما سمعت قريش بذلك خافوا، وأطلقوا عثمان.

وقوله: ((بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ)) والمعنى واحد، فقد بايعوه على الصبر على القتال، والاستمرار عليه حتى النصر، أو الموت، لكن المقصود: أن هذه البيعة حصلت على عدم الفرار، وقيل لسلمة بن الأكوع ﵁: على أي شيء بايعتم النبي ﷺ يوم الحديبية؟ قال: ((على الموت)) (١)، فالنبي ﷺ بايعهم على الصبر والثبات حتى الموت.

وفيه: جواز أن يبايع الإمام، أو قائد الجيش على عدم الفرار.