Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٢٧٤

شَيْءٌ، فَهَكَذَا وَهَكَذَا- يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ)) (١).

وقوله: ((أَنَا الْفَرَطُ عَلَى الْحَوْضِ)) الفرط هو: السابق الذي يتقدم القوم ليهيئ لهم المكان، ويعد لهم الماء ليسقيهم، وهذا في الموقف يوم القيامة، فحوض نبينا ﷺ في الموقف يوم القيامة: طوله مسافة شهر، وعرضه مسافة شهر، وهو أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا حتى يدخل الجنة، وهناك أقوام يذادون عنه - أي: يُطردون- كما تذاد الإبل العطاش؛ لأنهم غيروا وبدلوا، قال ﷺ: ((ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي))، وفي نفس الحديث: ((يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابي)) - وفي لفظ: ((أصيحابي أصيحابي)) (٢) - ((فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى)) (٣)، يعني: بعدًا بعدًا.

وفي هذا الحديث: عَلَمٌ من أعلام نبوة رسول الله ﷺ وهي: إخباره عن أمور وقعت بعد موته ﷺ، فقد تم فتح بلاد الفرس في زمن الخليفة عمر بن الخطاب ﵁، ووُجد الكذابون.