Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ٢٦٨

قوله: ((مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم))، يعني: أن الولاية والإمارة والشرف فيهم في الجاهلية، وفي الإسلام.

هذه الأحاديث فيها: أن الإمارة والزعامة والخلافة تكون في قريش، سواء في الجاهلية، أو في الإسلام، وأن الناس تبعٌ لقريش، مسلمهم لمسلمهم، وكافرهم لكافرهم، في الخلافة والإمارة والولاية، وأنه فيهم ما بقي منهم اثنان، وهذا دليل على أن الخلافة تكون في قريش عند الاختيار والانتخاب.

وهناك قيد في رواية البخاري، وهو: ((مَا أَقَامُوا الدِّينَ)) (١)، وهذا قيد لا بد منه، ومفهومه: أنهم إذا لم يقيموا الدين فإن الخلافة تنتقل إلى غيرهم، وأنه إذا وجد فيهم من يقيم الدين عند الاختيار والانتخاب فإنه يجب أن يكون الخليفة من قريش، فإذا كان الاختيار والانتخاب للمسلمين فإنه يجب عليهم أن يختاروا من قريش إذا وجد من يقيم الدين فتثبت الخلافة، كما اختار الصحابة، وانتخبوا أبا بكر الصديق ﵁، فلما توفي النبي ﷺ اجتمع الأنصار في ثقيفة بني ساعدة لاختيار خليفة وأمير فجاءهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ي، ولما أرادوا أن يختاروا خليفة من الأنصار بين لهم الصديق وعمر م أن الخلافة لا تكون إلا في قريش، وبين لهم قول النبي ﷺ: ((الأئمة من قريش)) (٢)، وأن الناس تبع لهم؛ فاختاروا أبا بكر ﵁ وانتخبوه للخلافة، ثم ثبتت الخلافة لعمر ﵁ بولاية العهد من أبي بكر ﵁، واتفق الناس عليه، ثم ثبتت الخلافة لعثمان ﵁ أيضًا- بانتخاب أهل الحل والعقد وهو من قريش، ثم ثبتت الخلافة لعلي ﵁ بمبايعة أكثر أهل الحل والعقد وهو من قريش؛ فإذا كان الاختيار والانتخاب للمسلمين فإنه يجب أن يكون الخليفة من قريش إذا وجد فيهم من يقيم الدين؛ فإن لم يوجد فيهم من يقيم الدين فتكون الولاية في غيرهم، كما حصل في الخلافة الراشدة