توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفيه: أنه ذكر أن النبي ﷺ كان يغزو بالنساء، لكنهن لا يباشرن القتال، فكنَّ يداوينَ الجرحى، ويسقينَ الماء، ويصنعنَ الطعام.
وفيه: أن النساء والصبيان لا يُقتلون إلا إذا شاركوا في القتال.
وفيه: أن يُتم اليتيم ينقضي بأمرين: الأول: البلوغ، والثاني: حصول الرشد.
والرشد معناه: حسن التصرف، أما يتم اليتيم من حيث هو فينقضي بالبلوغ، فإذا بلغ ذهب عنه اليتم، لكن لا يعطى ماله إلا إذا ضُمَّ إلى ذلك حسن التصرف، وقد بين الله هذين الشرطين في قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾؛ ولهذا قال ابن عباس ﵄: ((فَلَعَمْرِي إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ، وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ، ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا)).
وفيه: أنه سئل عن خمس الخمس لبني هاشم وبني المطلب، كما في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ فقال ابن عباس ﵄: ((وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنَا، فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَاكَ)) ذكر النووي ﵀ أن الذي أبى عليهم هو معاوية ﵁ (١)، والصواب: أن الذي أبى عليهم قبل ذلك هو أبو بكر وعمر ﵄.
وفيه: أن الخضر علم عن الصبي أنه لو عاش لكان كافرًا؛ لأنه نبي يوحى إليه؛ ولهذا قال في آخر القصة: ﴿وما فعلته عن أمري﴾، فقال ابن عباس ﵄: ((إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَعْلَمُ مَا عَلِمَ الْخَضِرُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ)) فاقتل الصِّبْية إذًا، والمعنى: أنك لا تعلم فلا تقتل.