توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وفي هذه الأحاديث: أن خيبر كانت مسكن اليهود وفيها حصونهم.
وفيها: دليل على أن خيبر فُتحت عَنوة، وبعض حصونها فُتحت صلحًا؛ ولهذا اصطفاها النبي ﷺ لنفسه ولم يخمسها.
وفيها: دليل على أن النبي ﷺ بغتهم صباحًا.
وفيها: استحباب التبكير في الهجوم على العدو إذا بلغتهم الدعوة.
وفيها: دليل على أنه لا يجب تكرار الدعوة مرة أخرى؛ لأنهم بلغتهم الدعوة.
وفيها: أن النبي ﷺ صلى مبكرًا صلاة الفجر في غلس، والغلس هو اختلاط ظلمة الليل بضوء الصبح، ففيه: مشروعية التبكير في صلاة الصبح لكن مع تحقق طلوع الفجر.
وفيها: جواز تسمية صلاة الفجر بصلاة الغداة.
وفيها: جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق.
وفيها: أن قوله: ((وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ) إما لأن أسواقهم ضيقة، أو لأن أبا طلحة ﵁ قرب من النبي ﷺ.
واستدل بعضهم بهذا الحديث على أن الفخذ ليس بعورة؛ لأن فخذ النبي ﷺ انكشف، ورأى أنس بياضه، والصواب: أنه عورة؛ لما جاء في الحديث ((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ)) (١)، وهذا يحمل على أنه انكشف إزاره من دون اختياره ضرورةَ الركوب والإغارة، وليس فيه أنه استدام ذلك.