توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عقبة، كما يأتي في رواية أبي بكر بن شيبة، وكما في البخاري.
وقوله: ((وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ)) وقع في البخاري تسميته عمارة بن الوليد (١).
وقوله: ((وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا)) الدعاء ثلاثًا والسؤال ثلاثًا وصف أغلبي، وإلا فقد يدعو ﷺ، أو يسأل مرة، أو مرتين.
وهذا الحديث فيه: أن الله تعالى استجاب دعوة نبيه ﷺ، فصار هؤلاء السبعة صرعى يوم بدر.
وفيه: أن الوليد بن عتبة وضع سلا جزور بين كتفيه ﷺ وهو يصلي، ولم يستطع عبد الله بن مسعود ﵁ ولا غيره أن يزيله، لكن فاطمة ﵂ وكانت جويرية صغيرة- جاءت وأزالته، وجعلت تشتمهم ولا يؤاخذونها؛ لأنهم يعرفون أنها طفلة صغيرة.
وقد أثار النووي ﵀ مسألة، فقال: ((وفي هذا الحديث إشكال، فإنه يقال: كيف استمر في الصلاة مع وجود النجاسة على ظهره؟ وأجاب القاضي عياض بأن هذا ليس بنجس، قال: لأن الفرث ورطوبة البدن طاهران، والسلا من ذلك، وإنما النجس: الدم، وهذا الجواب يجيء على مذهب مالك ومن وافقه أن روث ما يؤكل لحمه طاهر، ومذهبنا ومذهب أبي حنيفة وآخرين نجاسته، وهذا الجواب الذي ذكره القاضي ضعيف أو باطل؛ لأن هذا السلا يتضمن النجاسة؛ من حيث إنه لا ينفك من الدم في العادة، ولأنه ذبيحة عبَّاد الأوثان، فهو نجس، وكذلك اللحم وجميع أجزاء هذا الجزور، وأما الجواب المرضي أنه ﷺ لم يعلم ما وضع على ظهره، فاستمر في سجوده استصحابًا للطهارة، وما ندري هل كانت هذه الصلاة فريضة فتجب إعادتها على الصحيح عندنا أم غيرها، فلا تجب؟ فإن وجبت