توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ)): وذلك من شدة البرد.
وقوله ﷺ: ((يَا نَوْمَانُ)) يعني: يا كثير النوم.
وهذا الحديث فيه: أن حذيفة ﵁ أراد أن يبين لهذا الرجل أن الأمر بتوفيق الله ﷿، فقد كان يقول: لو كنت مع رسول الله لأبليت وقاتلت، فأراد أن يقول له: لا تستطيع أن تفعل هذا إلا بتوفيق من الله ﷿، فالمنافقون والمشركون أدركوا رسول الله ﷺ، ولم ينفعهم إدراكهم له؛ لأن الله تعالى لم يوفقهم.
وقد بيَّن له حذيفة ﵁ أن الأمر كان شديدًا، وكان الجو باردًا، وكانت الريح شديدةً والعدو كثيرًا، وقد زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، حتى إن النبي ﷺ يقول- ثلاث مرات-: ((أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ))، ولم يقم أحد، وفي الثالثة قال: ((جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، فلم يقم أحد، حتى سمى حذيفةَ رصي الله عنه.
وقد قال الله ﷿ في هذه الغزوة-: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾، ثم بعد ذلك نصرهم الله تعالى بالريح، والجنود، والملائكة.
وفيه: دليل على أنه ينبغي على الإمام أن يرسل العيون والجواسيس والطلائع لتأتي بخبر العدو.
وفيه: معجزة من المعجزات، ودليل من دلائل نبوة النبي ﷺ، كما فيه بيان قدرة الله تعالى، وذلك في قوله: ((فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ))، فالجو شديد البرد، ولكن لما مشى حذيفة ﵁ في أمر الله تعالى، وفي حاجة رسول الله ﷺ جعل الله تعالى الجوَّ عليه دافئًا، فكأنه يمشي في حمام دافئ، فلما رجع حذيفة ﵁ وانتهى- رجع إليه البرد.