Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام.

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٥/ ١٨٤

الْإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ

الْأَرِيسِيِّينَ، و ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾))، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ عِنْدَهُ، وَكَثُرَ اللَّغْطُ، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي- حِينَ خَرَجْنَا-: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ.

[خ: ٤٥٥٣]

وَحَدَّثَنَاهُ حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ- حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقَالَ: إِثْمَ الْيَرِيسِيِّينَ، وَقَالَ: بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ.

قوله: ((سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى)) هذا سلام منكَّر.

وهذا الحديث فيه: هذه القصة التي حدثت لأبي سفيان ﵁ وكان آنذاك مشركًا-.

وفيه: أن أبا سفيان ﵁ قال: ((وَايْمُ اللَّهِ)) فقد كان يحلف، وكان المشركون يحلفون بالله، وباللات، والعزى، وكانوا يحجون وهم على شركهم، وكانوا يعبدون الله، ويعبدون معه غيره.

وفيه: أن الكذب قبيح في الجاهلية والإسلام، فهذا أبو سفيان ﵁ خشي أن يؤثر عنه الكذب مع شدة عداوته للنبي ﷺ في ذلك الحين، فإذا كان أهل الجاهلية- على شركهم- يتركون الكذب؛ لأنه قبيح، فالمسلم أولى أن يبتعد عن الكذب، ولهذا قيل للنبي ﷺ: ((أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ قَالَ: نَعَمْ،