توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
أُعْطَاهُ، قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ مَا كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ، أَوْ بَعْضَهُ؟ وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَعْطَانِيهِنَّ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي، وَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا يُعْطِيكَهُنَّ وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: ((يَا أُمَّ أَيْمَنَ اتْرُكِيهِ وَلَكِ كَذَا وَكَذَا))، وَتَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: كَذَا، حَتَّى أَعْطَاهَا عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالِهِ.
[خ: ٤١٢٠]
هذا الحديث فيه: فضل الأنصار ﵃؛ فإن المهاجرين ﵃ هاجروا من مكة إلى المدينة، وتركوا ديارهم وأموالهم، وليس معهم شيء، فقاسمهم الأنصار ثمارهم وأموالهم نصفين، ولكن المهاجرين- لعزة أنفسهم- لم يرضوا أن يأخذوا أموال إخوانهم الأنصار إلا بالعمل، فلما لم يقبلوا قالوا لهم: إذًا تكفونا من العمل، ولكم نصف الثمرة، قالوا: رضينا، فكان المهاجرون يعملون ولهم نصف الثمار، وللأنصار النصف.
وكان بعض الأنصار يعطي بعض المهاجرين منيحة، فيأكل ثمر النخلات، ويرد رقبتها على أصحابها.
فلما فُتحت خيبر والنضير وصار للنبي ﷺ أسهم من النخلات ردَّ المهاجرون على الأنصار منائحهم التي أعطوها إياهم؛ لأنهم استغنوا بأنصبائهم.
ومن ذلك: أن أم أنس- وهي أم سليم ﵂ كانت قد أعطت النبي ﷺ نخلات قبل فتح خيبر، ثم بعد ذلك ردها النبي ﷺ، فأرسلت للنبي ﷺ، وقالت له: خذ نخلاتنا، وكان أعطاها أم أيمن ﵂، فلما علمت أم أيمن ﵂ قالت: ((وَاللَّهِ لَا يُعْطِيكَهُنَّ وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: يَا أُمَّ أَيْمَنَ اتْرُكِيهِ وَلَكِ كَذَا وَكَذَا، وَتَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: كَذَا، حَتَّى أَعْطَاهَا عَشْرَةَ أَمْثَالِهِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ أَمْثَالِهِ)).
وكانت تفعل هذا؛ لأنها كانت تدلُّ على النبي ﷺ؛ فقد كانت حاضنته، ثم بعد ذلك أعتقها النبي ﷺ، وزوَّجها زيد بن حارثة، وولدها أسامة ﵁.