توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
النبي ﷺ لعائشة: ((يَا عَائِشُ)) (١).
وقوله: ((إِنَّهُ قَدْ دَفَّ)) الدَّفُّ: المشي بسرعة (٢).
وقوله: ((بِرَضْخٍ)) أي: بعطية قليلة.
وقوله: ((الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ)) يعني العباسُ ﵄ بهذا الكلام ابنَ أخيه عليَّ بنَ أبي طالب، وهذا من الكلام الذي يجري على اللسان من غير قصد عند الخصومات والغضب.
وقوله: ((يَرْفَا)) أو يرفأ، بغير همزة وبهمزة، هو اسم حاجب عمر ﵁.
وقوله: ((اتَّئِدَا)) أي: على رسلكما.
وقول عمر ﵁: ((فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا! وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ)) يعني: هما لا يريان أنه كاذب غادر خائن، لكن كان حالهما كحال الذي لا يصدقه.
هذا الحديث كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((قول النبي ﷺ: ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة)) رواه عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب وأزواج النبي ﷺ وأبو هريرة، والرواية عن هؤلاء ثابتة في الصحاح والمسانيد مشهورة، يعلمها أهل العلم بالحديث)) (٣).
وتحمل مطالبتهما عمر ﵄ على أنهما أرادا أن يليا هذا المال، وأن ينفقاه كما كان النبي ﷺ ينفقه، لا من باب الميراث.
والنبي ﷺ لا يورث، ولو كان يورث لكان لزوجاته الثمن، ولبنته فاطمة النصف، والباقي لعمه العباس ﵃ جميعًا.
والحكمة- والله أعلم- من أن الأنبياء لا يورثون: أنهم بُعثوا لهداية الناس ودعوتهم وإرشادهم وإنقاذهم من النار، ولم يبعثوا لجمع المال.