توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا لَا يُعْطِيهِ أُضَيْبِعَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعُ أَسَدًا مِنْ أُسُدِ اللَّهِ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ: لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ.
[خ: ٣١٤٢]
هذا الحديث فيه: أن الصحابة ﵃ اُبتُلوا يوم حنين، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾؛ وذلك لأنهم أُعجبوا بكثرتهم، قال بعضهم: لن نغلب اليوم من قلة، فعُوقبوا، وكانت هوازن قد كمنت لهم فرشقوهم من كل جانب، ثم ولوا مدبرين، ثم ناداهم النبي ﷺ، فرجعوا (١)، ثم ﴿أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تروها وعذب الذين كفروا﴾.
وفيه: أن أبا قتادة ﵁ رأى رجلًا من المشركين قويًّا نشيطًا قد علا رجلًا من المسلمين في هذه الغزوة، فاستدار عليه أبو قتادة من خلفه وضربه بالسيف في عاتقه، فالتفت إليه هذا المشرك وضمه ضمة شديدة؛ لأنه أقوى من أبي قتادة ﵁، ثم أحس المشرك بالموت فتركه، يعني: لولا أنه أحس بالموت لكان قد قضى على أبي قتادة ﵁.
وفيه: أن سلب المقتول كله للقاتل، والسلب: ما يكون معه من السلاح والدرع والثياب، وهذا تشجيع للمجاهدين، فأبو قتادة ﵁ قتل هذا الرجل، فلما انتهت المعركة قال النبي ﷺ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُه)).
وفيه: أنه لا بد من البينة؛ ولذا قام أبو قتادة ﵁، وقال: ((مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ )) أني قتلت هذا الرجل؟ فلم يجد أحدًا، ثم قال: ((مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ))، فلم