توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: ((عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تُعْتَرَفْ، فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا، وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ كُلْهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)).
وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((فَإِنِ اعْتُرِفَتْ فَأَدِّهَا، وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا، وَوِكَاءَهَا، وَعَدَدَهَا)).
هذه الأحاديث كلها تتعلق باللقطة، واللقطة فيها ألفاظ، يقال: لُقَطَة، ويقال: لُقْطَة، ويقال: لَقَطَة، ويقال: لُقَاطَة، وهي: المال، أو المتاع الذي لا يُعرف صاحبه فيجده إنسان فيأخذه (١).
وفي هذه الأحاديث جملة من الفوائد، منها:
١ - بيان حكم اللقطة، وهو: أن الإنسان مأمور بأخذها؛ ولهذا قال النبي ﷺ: ((خُذْهَا))، وهذا الأمر للاستحباب عند جمهور العلماء (٢)، وقال بعضهم: إنه للوجوب (٣).
٢ - أن اللقطة تُعرَّف سنة في مجامع الناس، في الأسواق، وعند أبواب المساجد، وفي المكان الذي وجدها فيه، ولا مانع من أن يعلن عنها في الصحف المحلية، قال بعضهم: في أول أسبوع يُعَرِّفها كل يوم، ثُمَّ في كل أسبوع.
٣ - أنه لا بد أن يعرف عِفَاصَها، وهو الوعاء، أو الكيس الذي وُجدت فيه، ووكاءَها، وهو الرباط الذي رُبطت به، ولا بد أن يعرف عددها إذا كانت دراهم، أو دنانير، ويعرف نوع الفئة، فئة مائة، أو فئة مائتين، أو فئة